منتديات دوب سنابس
منتديات دوب سنابس المفضلة
مساحة إعلانية
البحث إتصل بنا
مساحة إعلانية

منتديات دوب سنابس
العودة   منتديات دوب سنابس > المنتديات الاسلامية > ::ملتقى الاسلام ::
 
التسجيل التعليمـــاتالمحادثة التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
::ملتقى الاسلام :: اللهم صلي على محمد وآل محمد : نقاشات : فتاوي : كتب : صور : صوتيات : محاضرات : ابدأ بكتابة موضعك [هنا] او بقسم الصوتيات والمرئيات [هنا] تنوية : نرجوا منكم عدم التعرض لأي ديانة او طائفة بكلام.

إضافة رد
منتديات دوب سنابس
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-15-2010, 07:32 PM   #1 (permalink)
:: رئيس المنتدى ::
 
الصورة الرمزية ابوجواد السنبسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: سنابس
المشاركات: 2,201
معدل تقييم المستوى: 10
ابوجواد السنبسي will become famous soon enough ابوجواد السنبسي will become famous soon enough
افتراضي الشيخ علي المرهون.. رواية مجتمع وتجربة حياة

الكتاب: الشيخ علي المرهون.. رواية مجتمع وتجربة حياة
الكاتب: عبد الإله التاروتي
الناشر: دار القارئ - بيروت
سنة النشر: ط1، 1429هـ.
عدد الصفحات: 638 قياس «17×24»

تمهيد:
"أطلّ الأستاذ عبد الإله التاروتي على مشاهدي قناة الأنوار الفضائية مساء الثلاثاء، في حلقة مخصصة لمناقشة كتابه الذي سيصدر قريباً بعنوان: "الشيخ علي المرهون.. رواية مجتمع وتجربة حياة"، وذلك ضمن برنامج «وما يسطرون»، الذي يعده ويقدمه الكاتب والإعلامي حسن آل حمادة...".
السطور السابقة نُشرت في مواقع متعددة على شبكة الإنترنت؛ كمتابعة خبرية لبرنامج «وما يسطرون»، الذي تشرّفتُ بتقديمه في قناة الأنوار الفضائية؛ بهدف التعريف بالمؤلفين ومؤلفاتهم، للعمل على إثراء المشهد الثقافي من جهة، وللمساهمة في ترويج عادة القراءة من جهة أخرى، إضافة لمحاولة تجسير الفجوة بين عالميّ: الصورة والكلمة المكتوبة، لكيلا نعيش ونشهد القطيعة بينهما.
بدأت بهذا التمهيد قاصداً لفت النظر لمسألة بقاء الكلمة المكتوبة في ظل ثورة الميديا التي نشهد قفزاتها الكبيرة والهائلة، فاللقاء بُثَّ فضائياً، في مساء الثلاثاء الموافق 29/8/1428هـ - 11/9/2007هـ، لمناقشة الكتاب الماثل بين أيدينا قبل أن يُطبع، وها أنا أتحدّث عنه مجدداً وبصورة أخرى بعد أن تداولته أيدي القرّاء، لأقول إن الكلمة باقية ما بقي الإنسان، ولن ينافسها إلاّ كلمة خير منها أو مثلها[1] ، وكما قلت في مناسبة سابقة: "لكل ورد رائحته"، فالكلمة لها رائحتها ومفعولها في المُتلّقي، والصورة كذلك.
ماذا عن الكتاب وأهميته ومقصده؟
الكتاب هدف لتحقيق جملة من الأهداف نوجزها في الآتي:
• أولاً: التعرّف على مكونات شخصية الشيخ علي المرهون، والعوامل المؤثرة فيها، والأدوار التي ساهمت في تشخيص هذه المكونات.
• ثانياً: الإطلالة من خلال قراءة الأدوار التي قام بها الشيخ علي المرهون، على شيء من التاريخ الاجتماعي القطيفي.
والنقطة الثانية هي ما أكده الشيخ فيصل العوامي في تقديمه للكتاب إذ قال: "تجد هذا الكاتب يحيطك علماً بأدق التفاصيل والمعلومات، ويذكرك بالكثير من الجزئيات ذات الصلة بتاريخنا الاجتماعي القطيفي والتي أصبحت طيّ النسيان" ص22.
وبرأيي -كقارئ- أن القيمة العلمية لهذا الكتاب تتجلى من خلال هذه المقاربة بين سيرة الشيخ المرهون، وتفاصيل الحياة المتشعبة في منطقة القطيف تحديداً، مروراً بالمناطق الأخرى التي عاش فيها المرهون، خاصة مدينة النجف الأشراف محّط الدراسة الأهم بالنسبة إليه، حيث تلقى العلم من أفواه كبار المرجعيات الشيعية في الحوزة العلمية، كما تلّقت الكثير من الشخصيات العلمية والسياسية القادمة من العراق وإيران والخليج، العلم تحت يديه، ليصبح بعضهم فيما بعد ذا شهرة واسعة تتخطى الشيخ بالكثير الكثير، فيما بقي هو في إطار محليته، وهذه مفارقة تمنيّت لو توقّف عندها المؤلف ليجلي أسبابها!
وبالرغم من الفائدة الكبيرة التي تزجيها كتب التراجم والسير التي تحكي –تحديداً- تجارب الرجال الذين أسهموا في تحريك المشهد أو الإضافة إليه في أي جانب من جوانب الحياة؛ إلاَّ أنني لا أجد حرجاً لو قلت إن حياة الشيخ المرهون قد لا تُمثِّل أهمية كبيرة للكثير ممن يقرأ عنه خارج منطقة القطيف؛ إذا روية سيرته بطريقة تقليدية، فالرجل لم يأخذ نصيبه من الشهرة والذيوع، ولم تُسلّط عليه الأضواء ليأخذ حجمه الحقيقي، -وإن وردت ترجمته الموجزة في بعض المصادر- بالرغم من أياديه البيضاء، وريادته في بعث الحالة الدينية والعلمية والأدبية في القطيف، ويكفي أن يتعرّف القارئ على حال بعض تلامذته، أو على شيء يسير من الكتب التي شجّع المرهون على تأليفها، أو بادر بطباعتها سواءً كانت له أو لغيره[2] ، ككتابه الشهير: "شعراء القطيف"، فهذا الاهتمام بدا ملحوظاً في مسيرة الشيخ المرهون الحافلة بالعطاء، في الوقت الذي قلّ أن تجد قطيفياً -في العقود السابقة- يهتم بنشر النتاج القطيفي، أو نتاجه الخاص؛ إلاّ ما ندر، وقليل ما هم.
ويكفي لمن يُريد أن يتعرّف على أهمية ومحورية شخصية الشيخ المرهون في نهضة القطيف العلمية والثقافية؛ أن يقرأ في هذا الكتاب نص خطاب «له دعوة الحق»، الخطاب الإصلاحي المرهوني الملفت في حينها، حيث ألقاه الشيخ عام 1361هـ، داعياً فيه لتأسيس حوزة علمية في القطيف[3] ، وتعرضه إثر ذلك للسجن مع والده العلامة الشيخ منصور المرهون «رحمه الله»، "نتيجة لرفع بعض الوشاة من المغرضين تقريراً بهذا الشأن" كما يذهب المؤلف «ص347»، وبقي الشيخ مع والده في السجن من 8 شوال 1361هـ حتى خرجا في 6 صفر 1362هـ، على إثر المراسلات التي تمت بين العلماء والأعيان، وبين المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وبعد مثول الشيخ منصور وابنه الشيخ علي بين يديه وتحققه من حقيقة المقصد «ص349».
نسجل هذه المحطة من سيرة الشيخ المرهون لأهميتها؛ كونها تمثل حقبة بارزة في حياته.. أما الآن فقد أصبح واقع الحوزة العلمية في القطيف حقيقة ماثلة، وإن كانت -كما أتصور- أقل حجماً من طموح الشيخ -وطموحنا- عندما نهض بالدعوة لتأسيسها قبل أكثر من ستين عاماً!!
فالكتاب إذاً، بما حواه من تفاصيل، يمكن وصفه بقاعدة معلوماتية تسلّط الضوء على حياة الشيخ علي المرهون والمحطات التي مرّ بها.. وهو يُصنّف ضمن كُتب السير، وإن تجاوز ذلك بمنهجيته التحليلية الثرية.
واسترسالاً فيما يخص الكتابة في موضوع السير أو السيرة، نقول إن "السيرة لغةً: الطريقة والهيئة. وسار فلان سيرة حسنة: إذا سلك في حياته مسلكاً حسناً. وسَيَّر سيرةً: حدّث أحاديث الأوائل.
أمّا في الاصطلاح/ فالسّيرة نوع أدبي يعرّف بحياة عَلَم أو مجموعة من الأعلام. وهي قسمان: السّيرة وهي قصة حياة شخص يكتبها شخص غيره، والسّيرة الذاتية وهي قصة حياة شخص يكتبها بنفسه عن نفسه. وهناك أنواع كثيرة من السّير منها السّيرة الشعبية والتاريخية والأدبية، وتُعد تراجم الأعلام سيراً، إلا أنها مختصرة تتناول أهم الأحداث في حياة المترجم له"[4] .
فكتاب التاروتي إذاً، هو كتاب يتحدث عن سيرة رجل مصلح مارس الإصلاح في نطاق الساحة التي عاش فيها، ضمن أبعاد متعددة، -سنشير لبعضها في سطور قادمة- ونظراً لتشعب الموضوعات التي طرقها الباحث حول حياة الشيخ المرهون فقد ظل يشتغل في مصنّفه لأكثر من خمس سنوات، ضمن محاولة منه "في مجال استثمار عناصر القوة في المجتمع عبر الاستفادة من فاعلية القدوة الحسنة لرجالاته الروحيين والربانيين، «الشيخ علي المرهون نموذجاً»، متزامناً في الوقت نفسه الإطلالة على بعض الفعاليات الاجتماعية السائرة على ذات المنهج والفكرة من العطاء والبذل فيما يخدم الشأن الاجتماعي العام بغية إحياء وبعث النماذج والقدوات في حياة أبناء المجتمع والجيل الناشئ من موقع العنصر البشري المعاصر، للتدليل على أن عصر القدوات والنماذج السلوكية الخيرة لم ينتهِ بعد، وبأن المجتمع قادر على الإنتاج، كم أنه في نفس الوقت قادر على الإفادة والاستفادة من هذه الثروة العظيمة التي تعيش ويعيش معها دونما فاصل أو عائق! والتي تعكس في مجملها رواية مجتمع وتجربة حياة" «ص24».
فالباحث انطلق من بوابة الشيخ المرهون ليروي لنا حكاية المجتمع القطيفي، وربما أشكل عنوانه على بعض القرّاء، عندما عنونه بـ"الشيخ علي المرهون.. رواية مجتمع وتجربة حياة"، وكأن الشيخ علي تحوّل على ألسن الناس كرواية يرونها، والواقع ليس بهذه الكيفية، -وإن كنّا نتمنى ذلك- بالرغم من أن الباحث قدَّم في الكتاب "المصداق الواقعي لطبيعة ممارسة الشيخ علي مع الناس من خلال ما تختزنه ذاكرة هؤلاء الناس باعتبارهم شهود عيان للعديد من المواقف واللقطات التي تم الإتيان بها في مجمل سياقات وتفاصيل البحث ومقاطعه" «ص 508».
فورود عبارة: «رواية مجتمع» ضمن العنوان، قد تحمل المعنى الذي أشرنا إليه آنفاً؛ كون الشيخ أصبح رواية يرويها أبناء المجتمع، وقد تشي للتأريخ لمنطقة المؤلف، وربما قصد الباحث بها المعنيين معاً، وهو الظاهر من خلال أهدافه التي رسمها للكتاب.
منهجية المؤلف وأدواته المستخدمة:
أشار الباحث إلى أنه اعتمد في جمع مادته على المنهجين: التاريخي، والوصفي التحليلي، وهذا ما يلحظه القارئ بصورة جلية. وأدوات الباحث المستخدمة في ذلك، هي:
1- مؤلفات الشيخ المرهون المطبوعة والمخطوطة، وما كتبه من مقدمات وتقاريض، والكتابات ذات العلاقة.
2- المقابلات الشخصية، وعبر الهاتف.
3- الوثائق والمدونات.
4- المعلومات الشخصية.

من هو الشيخ المرهون؟

الشيخ علي المرهون

نوجز ذلك لنقول: هو أبو الفرج الشيخ علي بن العلامة الشيخ منصور بن علي بن محمد بن حسين بن مرهون الخطي القطيفي. ولد في بلاد آبائه وأجداده «أم الحمام» -بالحاء المهملة-، من القطيف، شرق المملكة العربية السعودية، في اليوم الخامس من شهر ربيع الثاني سنة 1334هـ، وقد رباه أبوه تربية صالحة، نشأ بها محباً للعلم وذويه «ص33».
وينتمي إلى أسرة المرهون "وهي أسرة -كما يشير الباحث حبيب آل جميع- علمية، وأدبية، برز منها العديد من العلماء، والأدباء، والخطباء" «ص34».
وقد تتلمذ الشيخ المرهون على يد كوكبة من علماء القطيف وكوكبة من علماء ومرجعيات النجف الأشرف، كما تتلمذ عدد من الطلبة الذين أصبحوا أعلاماً -فيما بعد- على يديه، ونذكر في السطور التالية، أسماء مختارة عشوائياً من الأساتذة والطلبة، وترجمتهم لمن أراد المزيد، مدونة في الكتاب.
من أساتذته:
1- والده الشيخ منصور المرهون.
2- الشيخ فرج العمران.
3- الشيخ علي الجشي.
4- الشيخ حسين القديحي.
5- الشيخ طاهر بن الشيخ حسن علي البدر.
6- الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء.
7- السيد محسن الطباطبائي الحكيم.
8- السيد محمد جمال الهاشمي.
9- السيد أبو القاسم الخوئي.
10- السيد محمد باقر الصدر.
ومن تلامذته:
1- الشاعر عبد الله «عبد الرسول» الجشي.
2- السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب.
3- الشيخ باقر شريف القرشي.
4- الشيخ محمد تقي المعتوق.
5- الشيخ حسن الصفار.
6- السيد محمد آل إدريس.
7- الشيخ شريف بن الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء.
8- الشيخ محمد علي التسخيري.
9- الشيخ محمد حسن بن الشيخ منصور المرهون.
10- الشيخ عبد الحميد منصور المرهون.
فالشيخ علي المرهون ونتيجة لجهده العلمي: تحصيلاً وتدريساً، ولاهتمامه المبكر في نشر نتاجه العلمي، ولرقيه منبر الإمام الحسين ، الذي بثَّ من خلاله مفاهيم الإسلام، ولأمور ذاتية أخرى؛ أصبح شخصية لها حضورها الجيد في الكتب التي ترجمت للشخصيات العلمية والأدبية للرواد الأوائل لجيل النهضة في المنطقة، وهذا ما حاول الباحث تأكيده من خلال تتبعه للمصادر التي ترجمت للشيخ، ليسجل تبعاً لذلك ملاحظاته عليها، وهذه نقطة تُحسب له كباحث، فهو لم يكتفِ بالجمع والنقل، وإنما عمد للمقارنة والتحليل والتصويب، فيما يخص مكان ولادة الشيخ وأساتذته وعنوانين كتبه، وغير ذلك.
ونشير هنا لعدد من المصادر التي ترجمت للشيخ المرهون -كما أوردها المؤلف- لتأكيد حضوره في محافل أهل العلم والمثقفين، وإن غاب عن محافل غيرهم، بسبب انقطاع البيئة التي عاش فيها عن تتبع حياة رجالاتها، بل تغييبها؛ عمداً أو جهلاً، ومن هذه المصادر الآتي:
1- معجم رجال الفكر والأدب، للشيخ محمد هادي الأميني.
2- معجم المؤرخين السعوديين، ومعجم الشعراء السعوديين، لعبد الكريم الحقيل.
3- معجم المطبوعات العربية، لعلي جواد الطاهر.
4- معجم مؤرخي الشيعة، لصائب عبد الحميد.
5- معجم الخطباء، لداخل السيد حسن.
إضافة لمصادر أخرى ترجمة له، صنفها علماء ومثقفي المنطقة، أبرزها كتاب: «الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية»، لأستاذه الشيخ فرج العمران.
محطات ريادية وكلاسيكية
نُسجِّل هنا على عجالة بعض الأدوار التي مارسها الشيخ ضمن حركتيه الإصلاحية والكلاسيكية (الاعتيادية)، وهي ممارسات أطرّته -كما قلت سالفاً- ليغدو مصلحاً في إطار جغرافي؛ أحدده بمدينة القطيف، شرق المملكة العربية السعودية، ومنها:
1- على صعيد الحوزة والدرس الحوزوي: أشرنا في السطور السابقة إلى أنه أول المطالبين بتأسيس حوزة علمية في القطيف، ونضيف هنا أن الشيخ المرهون -كما ينقل الأديب الشاعر عبد الله الجشي، وهو أحد طلبته في النجف الأشرف- كان يعقد له اختباراً لكل فصل تمت دراسته من كتاب المطول للتفتازاني، أو بعد فترة من تلقي الدروس، وهو أسلوب شبيه بما عليه الوضع في المدرسة الحديثة، ولقد كان هو الوحيد في الحوزة الذي يأخذ بطرقة الاختبار. ويقول الجشي في مكان آخر: إنه يجري امتحاناً شهرياً تحريراً، ويعطي عليه درجات محددة مكتوبة على ورقة الامتحان «ص 356». ويؤكد الجشي بأن أستاذه الشيخ المرهون "أول شخص من طلبة العلوم الدينية بالقطيف يسعى في إيجاد شبه مدرسة حديثة للدراسة الدينية بالقطيف" «ص 86».
وليس بخافٍ؛ أن بعض الحوزات العلمية ولغاية هذه اللحظة، لا يوجد بها نظام محدد وصارم لتقييم مسيرة الملتحق بها، لذا تُسجّل هذه اللفتة؛ كمحطة بارزة من محطات الشيخ الإصلاحية، ومما يؤسف له أنها لم تأخذ طبيعة تراكمية، لتُعرف باسم الشيخ المرهون، فهي لم تتجاوز كونها حالة فردية مارسها الشيخ منذ زمنٍ سحيق!
2- على صعيد العمل الاجتماعي: عرُف الشيخ المرهون، بدعوته لتأسيس الصندوق الخيري بالدبابية «أحد أحياء القطيف»، والذي تطور فيما بعد ليستقر في القلعة، وليطلق عليه مع خطوات التطوير والانتقال اسم «جمعية القطيف الخيرية»، فالشيخ وضع اللبنات الأولى لهذه الجمعية، ولم يشر الباحث لهذه المعلومة الأخيرة ربما لعدم تأكده منها، ولكنها متداولة حتى بين أعضاء الجمعية.
كما كان الشيخ إضافة لذلك يُقدِّم مساعداته لطوابير من الأسر المحتاجة التي تقف أمام منزله، وبالذات عندما يقترب هلال شهر رمضان.
بل أن الشيخ المرهون يساعد المقبلين على الزواج مادياً إن طلبوا مساعدته، وقد أشار لهذا المعنى في الكلمة «العفوية الارتجالية» التي ألقاها في حفل زواجي بتاريخ: 26/9/1419هـ[5] ، فهو يرى أن "في الزواج المصلحة العامة وقطعاً لدابر الفساد" «ص 453».
3- على صعيد المنبر الحسيني: بالرغم من الموقف السلبي تجاه خطباء المنبر الحسيني، إذ كان ينظر إليهم إلى عهدٍ قريب كخطباء منبر، وليس كعلماء؛ إلا أن الشيخ كسر هذا الحاجز، وصعد المنبر الحسيني ليرشد الناس ويوجههم، وأثمرت مواعظه فوائد ملموسة، وها هو المرجع الديني السيد محسن الحكيم «قدس سره»، ينبه إلى ضرورة الاستفادة من الشيخ المرهون، إذ يقول: "وإن المأمول من المؤمنين إكرامه وإعظامه وتبجيله واحترامه، والرعاية له والعناية به، والاعتماد عليه في نقل الفتوى، والاسترشاد بإرشاداته والاستفادة من فوائده، والإصغاء لمواعظه ونصائحه فإن حقيق بذلك" «ص 413».
ولم يقتصر دور الشيخ على ممارسة الخطابة، بل شجع الآخرين أيضاً، يقول السيد منير الخباز: "ذهبتُ إلى النجف صغير السن عمري «14» عاماً، ففاجأني العلامة المرهون بأن عقد لي مجلساً لأقرأ فيه، واستدعى شخصيات النجف ليستمعوا لهذا المجلس، وكان منهم الإمام الشهيد الصدر... وبعد أن فرغت من القراءة أتى بي للإمام الصدر وقال: هذا من أبنائنا الموهوبين، أريد منك أن تبارك له، وكانت تلك فرصة أعتبرها من الفرص الثمينة في عمري" «ص 305».
كما أن الشيخ المرهون أُعجب بقراءة الشيخ حسن الخويلدي للدعاء عقيب الصلاة، وحث والده ليشجعه على طلب العلم، «ص 306»؛ ليغدو الشيخ الخويلدي فيما بعد أحد خطباء المنبر المعروفين.
اكتفينا بهذه المحطات السريعة من عطاء الشيخ المرهون، وإلاّ فإن الحديث عنه متشعب، ويمكن للقارئ أن يستزيد بقراءته للكتاب، ففيه حديث عن: دوره في الحياة الثقافية، وعشقه للمسجد والمحراب، وتجربته في إرشاد الحجاج، وممارسته كوكيل للمرجعية الشيعية، وغيرها من مفردات نثرها الباحث بين يديّ القارئ.
الشيخ المرهون داعية محبة
يلاحظ المتتبع لمسيرة الشيخ المرهون، أنه داعية محبة وإخاء، فيما يرتبط بحالة التعددية المرجعية التي تشهدها المجتمعات الشيعية، وهذا ما لمسناه عن قُرب، فقد وجدنا الشيخ كالخيمة التي نستظل تحتها، في ظل الصراعات التي شهدها مجتمعنا، إذ كان يتمتع بعلاقات طيبة مع أكثر الفقهاء المتصدين للمرجعية، ولم يقع فيما وقع فيه آخرون من المعممين إذ تحولوا لرسل كراهية، ودعاة تفرقة في أوساط المنتمين لمدرسة أهل البيت .
"وعلى ذلك -والكلام للتاروتي- فليس من قبيل الصدفة أن لا تجد للشيخ علي، في موضوعاته التي يطرحها أي مجال من مجالات إشاعة الفرقة أو الدعوة إلى فلان ضد فلان، بل تلحظ موعظته التي يطلقها بسلوكه العملي قبل مقالته تتمحور حول ركيزة الوحدة وترك الخلاف بين أفراد المجتمع بشكل عام، والمنتسبين للمدرسة الدينية بشكل خاص" «ص414».
ولعلّي أضيف هنا مثالاً أستدل به على سلوك الشيخ الوحدوي، إذ سمعت شخصياً من بعض المعممين الذين تربطني بهم علاقة معينة[6] ، أنه كان يشجعهم على إقامة صلاة الجماعة في المساجد القريبة من مسجده بالشويكة «أحد أحياء القطيف»، بغض النظر عن مرجعياتهم الدينية، أو توجهاتهم الفكرية، فهو يشجع الحالة الدينية والروحية، بعيداً عن الحالة الصنمية التي تُسيِّر بعض طلبة العلوم الدينية.
ذكرت المثال السابق لمعرفتي القريبة ببعض مواقف الشيخ الطيبة، وإن كنتُ قد سجّلتُ تحفظاً سابقاً على موقف شهدته لأكثر من مرة في مسجد الشيخ المرهون، إذ كنت ألحظ في حال غيابه عن الصلاة جماعة بالمصلين، أنهم يتفرقون ليؤدي كل واحد منهم الصلاة منفرداً، مع وجود معممين يقيمون الصلاة في مساجد أخرى في حال سفر الشيخ؛ إلاّ أنهم احتراماً لمنزلته كانوا يأتمون بصلاته فور مقدمه للبلاد، ولا أدري لماذا لم يُنب الشيخ أحدهم ليؤم الناس في حال سفره أو عند حدوث أمراً طارئاً له؟! مع علمي -كما قلت- أنه يحثهم ويشجعهم على إقامة الصلاة في المساجد القريبة من مسجده في حضوره أو سفره، والآن ببركة حثه وتشجيعه «حفظه الله» تُقام صلاة الجماعة في أكثر من مسجدٍ بالشويكة.
وجميل هنا أن أقتطف مقطعاً من كلمة الشيخ عبد الغني عباس -وهو إمام الجماعة حالياً في مسجد الشيخ المرهون، بعد أن تغيّب الشيخ لمرضه- يقول فيها: "إن الجيل المتدين في منطقتنا... يرجع الفضل في تدينه إلى سماحة العلامة الشيخ علي المرهون، والذي كان له كبير الأثر في تلك الحقبة الزمنية، والتي كان فيها الأوحد في منطقتنا حيث هو من تصدى... لمثل هذه الأعمال الدينية، ولا سيما وأن المسجد كان طوال التاريخ بمثابة نقطة الانطلاق للعمل الديني في مجتمعاتنا" «ص 322».
بقى لي الإشارة إلى أن الشيخ علي المرهون من العلماء الربانيين، لذا تجد أن الكثير من الشباب الذين اقتربوا من محضره المبارك تأثروا به، ودفعهم هذا القرب للاستلهام من حياته، وقصد بعضهم سوح العلم والعمل، وهم يضعونه نصب أعينهم، كمثال وقدوة صالحة تضيء لهم الطريق، وإن تجاوز بعضهم فيما قدَّم من عطاء علمي وثقافي أستاذه ومرشده، وهنا تكمن عظمة المربي والقدوة الصالحة.
ودعوني أردد مع الشيخ فيصل العوامي مقولته الرائعة في الشيخ المرهون عندما قال: "بحقٍّ لقد كان مثالاً حيّاً تتجلى فيه قيم الإيمان والإنسانية، من غير أن يُشعرك بتكلّف في سلوكه أو أدائه اليومي، وقد تأثر من حوله به في كل ذلك بصور تلقائية" «ص 22».
لذلك يصبح الحديث عن تجربة الشيخ المرهون حديثاً ذا جدوى ومنفعة لمن أراد السير في طريق أهل العلم، ونحن نأمل أن نقرأ في القريب العاجل عن تجارب أخرى نستضيء بها ونستلهم من عطائها الدروس والعبر، فالساحل الشرقي به كوكبة خيِّرة من العلماء جدير بأن تدرس تجاربهم.
في الختام:
أحيي أخي وصديقي العزيز الأستاذ عبد الإله التاروتي على جهده الطيب هذا، وهو الشاب القريب من محضر الشيخ المرهون، فعلى خطوات من بيته كان المسجد الذي يصلي فيه الشيخ المرهون «أمد الله في عمره»، وأحسبه ابناً روحياً له، وبلغة مجازية أقول إن شيئاً من روح الشيخ تغلغلت في روحه ليخرج لنا بهذا النتاج التأسيسي البديع؛ الذي كسر به قشر البيضة؛ ليطلّ علينا من خلاله كمؤلف ومصنِّف، بعد أن قدّم نفسه لفترة ككاتب في الساحة المحلية، وأحسب أن كتابه هذا سيفتح الطريق لدراسات جديدة تقرأ تجربة الشيخ المرهون بمنهجية نقدية، نحن بحاجةٍ ماسةٍ إليها لتطوير مسيرة الحركة العلمائية الفاعلة، والمتواكبة مع متطلبات المرحلة الراهنة.
ابوجواد السنبسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس Share with Facebook
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 07:04 AM.

جميع الحقوق محفوظة منتديات دوب سنابس
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises
:: aLhjer Design ::