بسم الله الرحمن الرحيم
فضل زيارة الحسين (ع) في يوم الأربعين
قد لا يدرك الكثير منا ما لزيارة الحسين (ع) من فضل وثواب عظيمين، ولذا فإنني أرجو بكتابتي لهذه السطور القليلة الحصول على ثواب الدال على الخير فقد لاحظت بنفسي أن زيارة الحسين (ع) كانت من عادة آبائنا وأجدادنا فهم في كل يوم جمعة يزرون الحسين ، بل كان الواحد منهم يزور الحسين (ع ) في كل ليلة ونحن نأمل في أجيالنا أن يدركوا فضل زيارة الحسين (ع) فهي من عادات المؤمنين الحسينيين الذين اختلط دماؤهم بحب الحسين(ع).
وها هي الذكرى الأليمة تمر علينا أعني زيارة الحسين (ع) في يوم الأربعين والتي يستحب فيها زيارة الأربعين وذلك بإقامة المآتم عند قبره (ع) ولقد نصت الروايات الواردة عن أئمة الهدى أن زيارة الأربعين من علامات المؤمن فقد روي عن الإمام الحسن العسكري (ع) أنه قال : (( علامات المؤمن خمس :
1- صلاة إحدى وخمسين
2- وزيارة الأربعين
3- وتعفير الجبين
4- والتختم باليمين
5- والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ))
ما المقصود بزيارة ( الأربعين ) ؟
زيارة الحسين (ع) يوم الأربعين من بعد قتله فهي مما يدعو إليها الإيمان الخالص لأهل البيت (ع) ويؤكدها الشوق الحسيني ففي يوم العشرين من صفر رجوع حرم أبي عبد الله الحسين (ع) من الشام إلى مدينة الرسول (ص) وورود جابر بن عبد الله الأنصاري إلى كربلاء لزيارة أبي عبد الله (ع ) فكان جابر الأنصاري (ره ) أول من زار من الناس وهي زيارة الأربعين .
يقول أبو الريحان البيروني (( في العشرين من صفر رُد الرأس إلى جثته فدفن معها وفيه زيارة الأربعين ومجيء حرمه بعد انصرافهم من الشام ))
لذا يستحب استحباباً مؤكداً أن يزار سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (ع) في العشرين من شهر صفر – بعد أربعين يوماً من استشهاده (ع)- وذلك إحياءً لنهضته وإقامةً لشعائره وتجديداً لعهده , ولهذا اطردت عادة الشيعة على تجديد العهد بتلكم الأحوال يوم الأربعين من كل سنة ولعل رواية الإمام الباقر (ع) : (( إن السماء بكت على الحسين (ع) أربعين صباحاً تطلع حمراء وتغرب حمراء )) تلميح إلى هذه العادة المألوفة بين الناس الموالين والمحبين.
وعن زرارة عن الإمام الصادق (ع) : (( إن السماء بكت على الحسين (ع) أربعين صباحاً بالدم ، والأرض بكت عليه أربعين صباحاً بالسواد ، والشمس بكت عليه أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة ، والملائكة بكت عليه أربعين صباحاً ))
ولقد نص على استحباب الزيارة الشيخ المفيد في مسار الشيعة والعلامة الحلي في التذكرة والتحرير والشيخ البهائي .
ثواب زيارة الحسين (ع) :
قال الإمام الباقر (ع) : (( لو يعلم الناس ما في زيارة قبر الحسين من الفضل لماتوا شوقاً وتقطعت أنفسهم عليه حسرات .
ثم قال : من أتاه شوقاً كتب الله له ألف حجة متقبلة وألف عمرة مبرورة ، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر ، وأجر ألف صائم ، وثواب ألف صدقة مقبولة ، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله تعالى ، ولم يزل محفوظاً سنته من كل آفة أهونها الشيطان ،ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه ، فإن مات في سنته حضرته ملائكة الرحمة يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له يشيعونه إلى قبره بالاستغفار له ، ويفسح له في قبره مدّ بصره ويؤمنه الله من ضغطة القبر ومن منكر ونكير أن يروّعانه ويفتح له باب إلى الجنة ويُعطى كتابه بيمينه ويعطى يوم القيامة نوراً يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب وينادي منادٍ : هذا من زار قبر الحسين (ع) شوقاً إليه
فلا يبقى في القيامة إلا تمنى يومئذٍ أنه كان من زوار الحسين بن علي (ع) .
وعن الإمام الرضا غريب طوس (ع) أنه قال لابن شبيب :
يا بن شبيب إن سرّك أن تلقى الله ولا ذنب عليك فزرالحسين ،
يا بن شبيب إن سرّك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة فالعن قتلة الحسين .
يا بن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب ما لمن استشهد مع الحسين (ع) فقل متى ذكرتهم (( يا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظيماً ))
فيا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً فإن نيتي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه فسلام الله عليكم ، وعلى أرواحكم وعلى أجسادكم.
اللهم ثبت لي عندك قدم صدق مع الحسين (ع) وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين